العلامة المجلسي

33

بحار الأنوار

بها بعد عثوره على بعض الأخبار بخطه الشريف . نعم ملأ الله قبور سلاطين الصفوية أنوارا ، وحشرهم مع أجدادهم الطاهرين فقد أعانوه في جمع تلك الكتب القديمة الشريفة المتفرقة في أطراف البلاد ، بما تيسر لهم . قال السيد الأجل الأواه السيد عبد الله ( 1 ) بن السيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزايري ، في آخر إجازته الكبيرة . بعد ذكر شطر من سوء حال أهل العلم في زمانه ، وعدم مساعدة الملوك والأعيان والزمان على تحصيلهم ، وابتلائهم بالضنك وضيق المعيشة ، وضعف الأحوال ، ما لفظه : وقد كان الحال في القرن السابق على هذا القرن على العكس المطلق مما نحن فيه ، فإنهم كانوا في نعمة وافية ، وعيشة راضية ، والنفوس متشوقة إلى إكرام جانبهم ، ورفع مراتبهم ، وتوقيرهم وإجلالهم وتوفية أحوالهم وبنوا لهم المدارس ، وعقدوا لهم المجالس ، وهيئوا لهم الكتب والآلات وأخلوا قلوبهم عن كل شاغل عن تحصيل الكمالات . فاستقوا من كل بحر ونهر ، وحلبوا أشطر الدهر ، وهوت إليهم أفئدة العظماء والأشراف ، وتسابقت إليهم الخيرات من الأطراف ، وأتتهم الكرامات من الأرضين القاصية ، ودانت لهم النفوس العاصية ، ولانت إليهم القلوب القاسية ، وتواردت عليهم الأيادي ، وتليت آيات مجدهم في النوادي ، وشاع صيتهم في البلدان والقرى والبوادي ، وبسط لهم مهاد النعيم قرارا ، وأرسل السماء عليهم مدرارا ، وتسهلت لهم الأسباب ، وتذللت الرقاب الصعاب ، ووفاهم الملوك حقوقهم من التكريم والتعظيم وأسهموهم من حظوظهم بالحظ العظيم ، ووسعوا لهم الأرزاق ، وجلبوا إليهم

--> ( 1 ) فوائد الرضوية 256 . وذكره العلامة الرازي العسكري ره في مستدرك إجازات البحار .